مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
772
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أقسمت لا أقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا مرّا كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * ردّ شعاع النّفس فاستقرّا أضربكم ولا أخاف ضرّا * ضرب همام يستهين الدّهرا ويخلط البارد سخنا مرّا * ولا أقيم للأمان قدرا أخاف أن أخدع أو أغرّا فناداه محمّد بن الأشعث : ويحك يا مسلم ، إنّك لن تغرّ ، ولن تخدع ، والقوم ليسوا بقاتليك ، فلا تقتل نفسك . فلم يلتفت إليه ؛ فجعل يقاتلهم حتّى أثخن بالجراح ، وضعف عن الكفاح ، وتكاثروا عليه من كلّ جانب وجعلوا يرمونه بالنّبل والحجارة ، فقال مسلم : ويلكم ما لكم ترموني بالحجارة كما ترمى الكفّار ، وأنا من أهل بيت النّبيّ المختار ، ويلكم أما ترعون حقّ رسول اللّه ، ولا حقّ قرباه ؟ ثمّ حمل عليهم في ضعفه ، فهزمهم ، وكسرهم في الدّروب والسّكك ؛ ثمّ رجع ، وأسند ظهره على باب دار من تلك الدّور ، ورجع القوم إليه ، فصاح بهم محمّد بن الأشعث : ذروه حتّى أكلّمه بما أريد . فدنا منه ، وقال : ويحك يا ابن عقيل ، لا تقتل نفسك ، أنت آمن ، ودمك في عنقي ، وأنت في ذمّتي . فقال مسلم : أتظنّ يا ابن الأشعث إنّي أعطي بيدي ، وأنا أقدر على القتال ، لا واللّه ، لا يكون ذلك أبدا . ثمّ حمل عليه ، فألحقه بأصحابه ، ثمّ رجع إلى موضعه ، وهو يقول : اللّهمّ إنّ العطش قد بلغ منّي . فلم يجترء أحد أن يسقيه الماء ، ويدنو منه . فقال ابن الأشعث لأصحابه : إنّ هذا لهو العار والشّنار ، أتجزعون من رجل واحد هذا الجزع ، احملوا عليه بأجمعكم حملة رجل واحد . فحملوا عليه ، وحمل عليهم ، وقصده رجل من أهل الكوفة يقال له بكير بن حمران الأحمريّ ، فاختلفا بضربتين ، ضربه بكير على شفته العليا ، وضربه مسلم ، فبلغت الضّربة جوفه ، فأسقطه قتيلا ، وطعن من ورائه ، فسقط إلى الأرض ، فأخذ أسيرا ثمّ أخذ فرسه وسلاحه . وتقدّم رجل من بني سليم يقال له : عبيد اللّه بن العبّاس ، فأخذ عمامته . ( وفي رواية ) إنّ محمّد بن الأشعث لمّا أعطاه الأمان رمى بسيفه ، فأخذوه ، وحملوه على بغلة ، فدمعت عيناه ؛ فقال محمّد : إنّي لأرجو أن لا بأس عليك . فقال : ويحك ما هو إلّا